|
الحمد
لله الذي بين الرشد من الغي، ولم يفرط في
الكتاب من شيء، أحمده، وأشكره، وأستعينه،
وأستهديه، وأتوب إليه، وأستغفره، وأشهد أن لا
إله إلا هو وحده لا شريك له، الغني عن الشريك
والوزير والمقدس عن الضد والند والشبيه
والنظير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله
البشير النذير والداعي إلى الله بإذنه
والسراج المنير.. اللهم صل وسلم وبارك وأنعم
عليه وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى
يوم الدين. أما
بعد: فإني- أنا العبد الضعيف الفقير إلى الله
تعالى المحتاج إليه الراجي عفوه وغفرانه
وجنته ورضوانه- أقدم لإخواني المسلمين هذا
الجزء الأول من كتاب (الخطب الطوالع والحكم
الجوامع)، دعوة إلى الله- تعالى- وإعلاء
لكلمته ورفعا لشأن دينه وكتابه ورسوله محمد
صفى الله عليه وآله وسلم وجند المؤمنين، وإني
لأرجو من الله العلي القدير ثم من إخواني
المسلمين وفي مقدمتهم العلماء والخطباء
والنصحاء والمرشدون في كل زمان ومكان-
تبليغها إلى الناس كما هي وإيصالها إلى
مسامعهم على أي نوع كان، سوأن كان على شكل
دروس أو محاضرات في بيوت الله التي أذن-
سبحانه- أن ترفع ويذكر فيها اسمه، أو خطب فوق
منابر الإسلام ولا أنسى أن أذكر
الاخوة المؤمنين نعم- الله- تعالى ومنته علينا، التي من أعظمها هدايتنا لهذا الدين القويم والملة الحنفية السمحة والشريعة المحمدية، التي لا تنال العبارة فضلها ولا كمالها، ولا يدرك الوصف حسنها ولا جما!ا، فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم الثبات عليها في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إنه على كل شيء قدير، وقد يقول قائل: ما الذي حدا بصاحب هذا الكتاب إلى بذل الجهد في الخطب خاصة، وهى متوفرة؟ فأقول: إني لما رأيت غربة الإسلام قد بدأت أو كادت.. واشتغال كثير من الناس بالدنيا عن الآخرة.. وانصرافهم عن القران الكريم وتدبره وعن السنة المطهرة ومدارستها، ورأيت كذلك التشبه بأعداء الله ورسوله قد ظهر بين المسلمين وانتشر، وأن الكثرة من الشباب المسلم- هداهم الله تعالى سواء السبيل- قد انشغلوا بالألعاب الرياضية وقراءة الصحف والمجلات والقصص المختلفة والملاهي المتنوعة عن طاعة الله- عز وجل، وعن مجالس العلم والذكر والوعظ والإرشاد، وأن الخطب المنبرية القديمة في الغالب لا تعالج ما شاب المجتمع المسلم في أواخر القرن الرابع عشر الهجري من شوائب المحدثات والبدع، لما رأيت هذا، وأحسست به، فكرت في ما عسى أن أقوم به من جهد لمعالجة ما يمكن معالجته، فاستخرت الله تعالى، ونظرت في أفضل السبل وأنفعها للتذكير والوعظ في الحاضر والمستقبل فوجدت مقام الخطابة رفيعا، ومنزلتها عالية، ومنفعتها عظيمة في يوم الجمعة
مجتمعا هادئا خاشعا، تغشاه السكينة والوقار،
وينصت فيه المسلمون جميعهم للموعظة: الرئيس
والمرؤوس والكبير
والصغير والعالم، والمتعلم فاستعنت بالله
تعالى، وكرست جهدي الضعيف في تأليف الخطب،
لعلي بذلك أساهم فى الدعوة إلى الله وتبليغ
إخواني المسلمين ما انزل إليهم من ربهم، وما أتوه من سنة نبيهم محمد- صلى
الله عليه وسلم - ولعلهم يتقون. قال الله
تعالى: (1 دع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن). وقال رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- لأن يهدي
الله بك رجلا واحدا خير لك
من حمر النعم. وإني-
وإن لم أكن ين أهل هذا المسالك- إلا أن توفيق
الله ورحمته وإحسانه أهل لأن تبلغ كل من تعرض
لها، وأتى
بالأسباب الموجبة لها، والله تعالى لا يظلم
مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويوءت من لدنه
أجرا عظيما). وهكذا بدأت
بحمد الله وتوفيقه في تأليف الخطب، وسأجعلها
بحول الله وقوته أجزاء تتابع إن شاء القه
بمجرد الانتهاء من كل جزء تحت اسم واحد، هو
المذكور في أول هذه المقدمة، وإني لأرجو
الله العلي القدير أن يمنحني العون والتوفيق
والسداد في جمعها وتأليفها، حتى تصل إلى
مستوى، يجد فيه طلبة العلم وخطباء المساجد
جل ما يحتاجون إليه في وعظهم وتذكيرهم للناس، إنه سميع مجيب. وهذا أول
أجزائها أيها القارئ المسلم بين يديك، ، وأن لها فاحتفظ به في
مكتبتك، واحرص- جزاك القه خيرا- على النفع
والانتفاع به، واعلم أخي المسلم
أن في بعض هذه الخطب
أقوالا لبعض الفقهاء والعلماء والمفسرين،
وجدتها متفرقة في الكتب بعيدة عن القارئ
والمستمع قليلة المنفعة، فأبرزتها للفائدة
الخاصة والعامة، ومد تليت جل هذه الخطب في
مساجد كثيرة في الحجاز ونجد والمنطقة الشرقية
ما على شكل محاضرات وخطب مسارعة في الخير
واستعجالا. للأجر والثواب واستماعا للنقد
والاستحسان، فجاءت- والحمد لله - كما يجب
الأخوة المسلمون صالحة نافعة جامعة للكثير
مما تدعو الحاجة إليه، فما كان من صواب فهو من
الله وله الحمد والمنة، وما كان من خطأ فهو
مني، وأنا محله، إلا أن يرحمني الله تعالى،
ولا كمال إلا لله وحده (فلا تزكوا أنفسكم هو
أعلم بمن اتقي). وختاما
أسال الله الذي لا إله إلا هو!الحي القيوم ذا
الجلال والإكرام أن يحفظ هذه الخطب داعية
للخير هادية إلى سبيل الرشد نافعة للمسلمين،
وأن يجعلها عملا صالحا مقبولا لديه خالصا
لوجهه الكريم، موصلا إلى رضاه وجنته والنظر
إلى وجهه الكريم، إنه سميع مجيب وهو حسبنا
ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا ونبينا
محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته
والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد
لله رب العالمين. المؤلف إبراهيم بن علي بن
إبراهيم بن علي الناصر الوهبي التميمي |